صفحات داخلية



ما رأيك في الموقع

  ممتاز (3435)

  جيد جداً (14)

  جيد (14)

  مقبول (200)


اشترك في قائمتنا البريدية




الرئيسية > أقسام المحتويات > البحوث والدراسات > العوامل المرتبطه بالوقوعات المضبوطه

العوامل المرتبطه بالوقوعات المضبوطه

المملكة الـعربية السـعودية

هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر

 

 

 

 

 

وقوعات هئية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، خصائصها  و العوامل المرتبطة بها : دراسة اجتماعية .

 

 

فريق الدارسة:

أ.د  إبراهيم بن مبارك الجوير (رئيس الفريق)، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أ.د عبد الله بن حسين الخليفة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

د. عبد العزيز بن حمود الشتري، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

د.عبد الله بن عبد العزيز اليوسف، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

د.عبد الله بن عبد العزيز الصائغ، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

د. صالح بن رميح الرميح، جامعة الملك سعود

د. محمد بن إبراهيم السيف، كلية الملك فهد الأمنية 

 

   1422هـ

 

 

 

 

 

 

 

بســــــم الله الرحمن الرحيم

 

1- موضوع الدراسة وأهميتها :

جعل الله سبحانه وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أساساً لتبليغ الرسالة الإسلامية والمحافظة على تعاليم ومبادئ وأوامر ونواهي الدين الحنيف مما يشكل أساساً لقيام مجتمع متكامل متكافل يعيش فيه الناس بأمان واطمئنان وينعمون فيه بحياة خالية من الانحرافات والخروج على المبادئ والقيم والمثل الاجتماعية. وقد تميزت الشريعة الإسلامية بهذا النظام الاجتماعي، إذ أن هذا النظام  يعتبر تنظيمياً مهماًجداً للمجتمع المسلم ،  مما يمكن أن يفسر استمرارية المجتمعات الإسلامية على مر العصور بشخصية متميزة عن سائر المجتمعات القائمة على معتقدات غير إسلامية.

وفي العصر الحديث، ظهر المجتمع العربي السعودي وتميز  بوجود هذا النظام الذي شكل ولا يزال يشكل عاملاً مهماً من عوامل استقرار المجتمع وتماسكه وما ذلك إلا من خلال ما يؤديه نظام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وظائف اجتماعية بارزة تتمثل في وقاية المجتمع من تلك الانحرافات التي لو تركت على علاتها لاستفحلت وأصبحت خطراً يهدد أمنه واستقراره . إن اهتمام الدولة السعودية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يكن وليد الساعة، بل هو قديم قدم هذه الدولة، فكان أول ما تعاهد عليه الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى والإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى هو نصرة دين الله، ونشر الدعوة على الوجه الصحيح، ومحاربة البدع، وإحياء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خصوصاً أن الوقت الذي خرج فيه الإمام محمد بن عبدالوهاب قد انتشرت فيه البدع.                                                 

وتواصل الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من قبل الحكام من آل سعود والعلماء في هذه البلاد إلى بداية عهد الدولة السعودية الثالثة منذ استرداد الرياض بقيادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله تعالى عام 1319هـ. وحين استقرت البلاد واتسع الحكم كلف الملك عبدالعزيز رحمه الله تعالى الشيخ عبدالعزيز بن عبداللطيف آل الشيخ رحمه الله تعالى بالقيام بولاية الحسبة، وزوده بالأعوان المساندين له. وهذا الاهتمام يظهر جلياً عندما خاطب علماء وأعيان مكة المكرمة عشية دخولها حيث جاء في خطابه "… وبما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من قبل الله، ونحن وأنتم ملزمون به، ولا حجة لأحد يدعي الإسلام وهو تارك للصلاة… فالرجاء أن تنظروا في الأمر وتعينوا رجالاً من إخوانكم المنتسبين للخير يمشون في كل سوق ومجمع، يأمرونهم بالصلاة كلما أذن المؤذن… ويلزم ألا تقوموا من مقامكم هذا إن شاء الله إلا وأنتم ناظرون في هذه المسألة، لأن فيها قوام الدين والدنيا واتفاق الكلمة، ولا حجة بعد ذلك لأحد".        

وامتد هذا الاهتمام من قبل أبناء الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه سعود وفيصل وخالد رحمهم الله تعالى. ففي عهد الملك خالد تمت الموافقة على نظام  هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث صدر قرار مجلس الوزراء رقم 161 في 16/9/1400هـ كما توج ذلك بالمرسوم الملكي رقم م/37 في 26/10/1400هـ.  ولأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد تضمن النظام الأساسي للحكم الاهتمام بهذا الأمر، فقد جاء في المادة الثالثة والعشرين من النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 في 27/8/1412هـ ما نصه: "تحمي الدولة عقيدة الإسلام وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله".                                                                          

وقد بين الملك فهد اهتمامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بقوله: "إن الحكم في هذا البلد بني على أسس وقواعد من مئات السنين، وليس بشيء جديد، وأهم شيء من الأمور التي تفخر بها البلاد والمسؤولون فيها أنها البلد الوحيد الذي تطبق فيه شريعة الله، ويؤمر فيه بالمعرف وينهى فيه عن المنكر، وهذه من القواعد الأساسية التي تركزت عليها العقيدة الإسلامية".                                              

 

 

 

 وحددت المهام الرئيسة للهيئة على النحو التالي:

. إرشاد الناس ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية في الشريعة الإسلامية.

. النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات والممنوعات شرعاً.

. النهي عن إتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة.

. القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل حزم وعزم في ضوء ما ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم مقتدين بسيرة الخلفاء الراشدين.                                                                                                             

وفي ضوء تلك المهام الخاصة والمتميزة أصبح لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دور اجتماعي مؤثر ومظهر أمني حديث فقد أدى هذا التنظيم في مسيرة المجتمع التنموية دوراً كبيرا في الوعظ والإرشاد وحقق أبعادا أمنية وتنموية كبيرة من أهمها أنه خفف من وطأة التغير والآثار السلبية للتغيير الاجتماعي عندما أخذ المجتمع السعودي بأسباب التحضر والتصنيع والتطور الذي ترتب عليه بعض الآثار الجانبية كتلك الآثار التي لحقت بالجوانب الثقافية بالمجتمع بسبب الغزو الإعلامي والاختلاط بثقافات المجتمعات الأخرى. وقد برهنت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن مدى أهميتها ومدى  الحاجة الاجتماعية إليها في جميع مراحل التنمية والتغير التي مر ويمر بها المجتمع ، وذلك لأنها وفي ظل مهامها المحددة عملت على الحفاظ على أصالة المجتمع وعقيدته وآدابه العامة وعملت على التصدي للأفكار الهدامة الوافدة،  وهي بذلك ساهمت في التخفيف من ضريبة التطور و التحضر والتصنيع وحققت للمجتمع التقدم المتوازن المتمثل في السعي والاستمرار في تطوير البنى التحتية للمجتمع بما يشمل عليه ذلك من مرافق ومنشآت مع المحافظة في نفس الوقت على واجباته وأخلاقياته الإسلامية والاجتماعية. فالمجتمع السعودي وهو يسعى لإنشاء وتنمية المشروعات الصناعية والمرافق التعليمية والصحية والترفيهية والثقافية والرياضية والمؤسسات الإعلامية والتجارية والخدمات الفندقية، فإنه في الوقت نفسه يحرص من خلال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على التأكيد على إقامة الشعائر الدينية واتباع المبادئ والقيم الإسلامية في كل مشروعات ومرافق وخدمات المجتمع كما يحرص على الاطمئنان على أن برامج تلك المشروعات تعمل في ضوء الآداب العامة الإسلامية والاجتماعية. وبعبارة أخرى، فإن المجتمع يحرص كل الحرص على أن لا يكون تطوره في الجوانب المادية والتنموية على حساب الجوانب الدينية ومثله وقيمة الاجتماعية، وبدلاً من ذلك، فإنه يعمل على أن يتم ذلك التطور بالأسلوب المتلائم والمتناغم مع بنية المجتمع الثقافية.

ومن ذلك يبدو أن لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مظهرا أمنيا حديثا ودورا مؤثرا في عملية الضبط الاجتماعي في المجتمع السعودي ،وقد حقق جهاز الهيئة هذا الدور الاجتماعي المهم من خلال إجراءات وقائية و مكافحة ضد الانحراف والتحلل من أهمها:

.      إلقاء المحاضرات وعمل الندوات في المؤسسات التعليمية والترويحية والمشاركة في أجهزة الإعلام بالوعظ والإرشاد والحث على مكارم الأخلاق والنهي عن إتباع العادات والتقاليد السيئة والبدع المنكرة بكل حكمه وموعظة حسنة حتى يتقبل المجتمع تعاليم الدين مع الابتعاد عن كل ما ينفر من شدة وغلظة.

.      مراقبة الأسواق العامة وتنظيم الحدائق العامة ومنع الاختلاط بين الرجال والنساء والتأكد من مراعاة التقاليد ومنع تبرج النساء ، ومنع إيذاء الرجال للنساء.

.      مراقبة المشاغل النسائية ومحلات الفيديو والتسجيل والمطابع والمحلات          الخاصة  بالنساء وحث أصحابها في تعاملهم على السلوك الإسلامي.

.     مراقبة مدارس البنات في أوقات خروج الطالبات والتأكد عليهن بالتستر والاحتشام .

. ملاحظة الفنادق و المستشفيات لمنع الاختلاط و التأكد من السلوك بداخلها بأنه موافق للقيم والمبادئ الاسلاميه ومراقبة شواطئ البحار والصحاري المجاورة للمدن والتأكد من خلوها من أي ترفيه يسيء للعقيدة والتقاليد الاجتماعية .

وعلى الرغم من أهمية الدور الذي تقوم به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو نظام الحسبة في المجتمع، إلا أن الملاحظ ندرة الدراسات العلمية  التي تكشف في عصرنا أهمية هذا التنظيم ودورة كمؤسسة من مؤسسات الضبط الاجتماعي. فباستعراض ما كتب حول ذلك  نجد كماً هائلاً من الكتب والأبحاث والمقالات التراثية والتي يعود تاريخ بعضها إلى قرون عديدة، ولكن جملة هذه الأدبيات المتوفرة حتى اليوم تكاد تنحصر في بابين من أبواب المعرفة،  هما الفقه والتاريخ, أما عندما نحاول العثور على دراسة علمية ميدانية تصف الواقع وتحلله وتربط بين واقع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين بقية أنماط الحياة التي يعيشها المجمع المسلم المطبق لهذا النظام فإن الحصيلة عدد قليل جداً من الدراسات، والتي جاء اغلبها في نطاق البحث في مجال الدعوة والاحتساب وكانت مادتها العلمية لا تخرج عن البابين السابق ذكرها وهما الفقه والتاريخ مع بعض اللمحات إلى التطبيق في مجتمع المملكة العربية السعودية، كشاهد على إمكانية الأخذ بهذا النظام الإسلامي في العصر الحديث 0

ومن أبرز  تلك الدراسات النادرة دراسة البقمي (1413هـ) والتي هي بعنوان التطبيقات العلمية للحسبة في المملكة العربية السعودية ، بين عامي 1351-1408هـ ، وقد تعرض فيها لتعريف الحسبة وعلاقتها بغيرها من الولايات في الإسلام ثم أسهب في تاريخ الاحتساب في المملكة العربية السعودية ونشأة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتطويرها واختصاصاتها وأنظمتها , ثم تحدث عن تطبيق مبدأ الاحتساب في مجالات الحياة العامة والجهات القائمة على كل مجال وما يخص هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكــر .

ومن هذه الدراسات دراسة أبو الجدايل (1413هـ) حول المهام التربوية للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية ، وتمثل هذه الدراسة دراسة تقويمية، حيث عمد الباحث إلى وصف وتحليل هذه المؤسسة وأنشطتها والعاملين بها بطريقة علمية وموضوعية جيدة مبيناً نقاط القوة والضعف فيها، كنظام وكمؤسسة ،وما يتبعها من فروع ومراكز وما تمارسه من مهمات.

ومن هذه الدراسات دراسة الشثري (1417هـ) حول الحسبة والضبط الاجتماعي وهي دراسة اجتماعية تحليلية لنظام الحسبة على وجه العموم وقد بين فيها الباحث أهمية هذا النظام وحاجة المجتمع إليه في كل زمان وأورد بعض الإحصاءات الواقعية التي تشير إلى أهمية الدور الذي تمارسه الهيئة في مجال الاحتساب في المجتمع السعودي وما تؤديه من دور في عملية الضبط الاجتماعي، رغم تقلص المهام التي كانت توكل إلى رجال الحسبة في الماضي، مبيناً أن هناك جهات أخرى أوكل إليها كثير مما كان يوكل إلى المحتسبين , تمشياً مع ظروف التوسع في الأعمال والتخصص في المهمات التي فرضتها طبيعة التغير الاجتماعي والاقتصادي , كما ناقش الشترى عدداً من القضايا المتعلقة بالحسبة مثل العلاقة بين الحرية الشخصية للأفراد وبين تطبيق نظام الحسبة والاحتساب ، وكذا الفرق بين العرف الذي يعد أحد وسائل الضبط الاجتماعي وبين المعروف الذي يعتبر الأمر به أحد أركان الحسبة الرئيسية0 وقد خلص الباحث إلى أن دور الحسبة في عملية الضبط الاجتماعي يتمثل في إعمال وتفعيل وسائل الضبط المختلفة، وتمكينها من أداء دورها في تلك العملية الاجتماعية الهامة وذلك بإضفاء الطابع الشرعي على تلك الممارسات وتهيئة الأفراد لتقبلها والتعاون مع المؤسسات المسؤولة عنها0

ومن الملاحظ باستعراض هذه الدراسات أنها جميعاً لم تتطرق إلى ظاهرة الوقوعات المضبوطة من قبل الهيئة بالدراسة والتحليل، مما يستوجب قيام دراسة في علم الاجتماع لتركز على هذه الوقوعات بتشخيصها وتحديد ما قد يقف ورائها من عوامل، خاصة وأن ظاهرة المخالفات التي تتصدى لها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة آخذة في الزيادة المطردة عاماً بعد عام.

 

 

 

ومن هنا تبرز أهمية هذه الدراسة من النواحي التالية : 

الأهمية العلمية:

1- تعتبر هذه الدراسة من الدراسات العلمية القلائل في مجال العلوم الاجتماعية -على حد علم الباحثين- التي تختص في دراسة العوامل المرتبطة بالوقوعات المضبوطة من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع العربي السعودي. لذا فإن هذه الدراسة تعد إسهاماً جديداً في إطارها المحلي ومنطلقاً جديداً في هذا الموضوع قد تفيد المجتمع.

2- يمكن الاستفادة من هذه الدراسة في الإجابة على تساؤلات الدراسة كما أن النتائج التي يتوصل إليها من خلال هذا البحث يمكن أن تفيد المتخصصين في التخطيط لمساعدتهم في وضع الاستراتيجيات المناسبة لدعم فعالية الهيئة.

3- تعتبر رعاية وفهم (المخالفين والمنحرفين) ذات بعد ديني، في نفس الوقت تدعو الأوامر الشرعية إلى ضرورة رعاية وإرشاد المخالفين، وإزالة ما يعترض طريقهم.

4- يمكن أن تسهم هذه الدراسة في توجيه الانتباه إلى كيفية التعامل مع هذه الفئة بما يحقق توافقهم والتحاقهم مع المجتمع.

5- تبرز أهمية هذه الدراسة من خلال التزايد المستمر في أعداد المخالفين بصورة كبيرة في الوقت الحاضر، ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة مستقبلاً، كما أوضحت الإحصائيات الصادرة من الهيئة.

6- تعتبر هذه الدراسة خطوة في مسيرة توطين وتأصيل مساهمة العلوم الاجتماعية في أحد المجالات الهامة من مجالات المجتمع وهو مجال دراسة المخالفات والانحرافات الاجتماعية أي ربط الإطار النظري لتلك العلوم بقضية اجتماعية ترتبط بالمجتمع وثقافته وقيمه وعاداته والتحولات الاجتماعية التي مر بها.

الأهمية العملية:

1- مع تعقد وتطور المجتمعات تطورت وتعددت الجنايات وأصبح من أفراد المجتمع أعداداً ليست قليلة ترتكب جنايات مختلفة، ولكون هؤلاء الأفراد ينتمون إلى المجتمع، ويؤثرون فيه ويتأثرون به، أصبح دور الهيئة ليس فقط القبض على المخالفين ومعاقبتهم، بل علاجهم والمساهمة في تعديل سلوكهم ليعودوا للمجتمع عناصر فعالة.

2- إن القيم والمعايير الاجتماعية لها أهمية قصوى في المحافظة على النسق الاجتماعي، فبدون هذه القيم والمعايير المشتركة يتصدع النسق الجتماعي، وتسوده الفوضى والصراع، وهذا الأمر عندما يصل إلى حد معين، يمكن أن يؤدي إلى ضعف النظام الاجتماعي. وهذا البحث يهتم بفئة من فئات المجتمع، لها ظروف وأوضاع خاصة نشأت عن كون أفرادها ارتكبوا أعمالاً تنحرف عما ارتضاه المجتمع من قيم، ومعايير.

3- إن التعرف على العوامل الاجتماعية وتحليل هذه العوامل يمكن أن يضع أمام المعنيين بهذا الأمر وسيلة للتعرف على الأسباب المؤدية لحدوث الظاهرة (المخالفات، والانحرافات، الجنح)، مما يسهل عملية التخطيط لتحقيق مزيد من الفاعلية، وإزالة المعوقات التي يمكن أن تقلل من هذه العوامل.

الأهمية الزمانية للبحث تكمن في أنه بعد أكثر من ثلاثة عقود من جهود التنمية الشاملة في البلاد فإنه لابد من وقفة تأمل وتقويم لمجمل النتائج التي أفرزتها تلك الجهود التنموية لمعرفة وتحديد أبعادها وربما تصحيح مسارها. وما مشكلة ارتفاع المخالفات والانحرافات في المجتمع إلا واحدة من تلك النتائج الجديرة بالبحث والاستقصاء على أسس علمية.                                                    

أما الأهمية الموضوعية للبحث فتأتي من أن مشكلة الانحرافات والمخالفات السلوكية أصبحت واقعاً ملموساً، وتؤكدها الإحصاءات الرسمية، ولذا لابد من التصدي لها ومجابهتها بالتحليل والحلول الموضوعية البعيدة عن التخمين وسوء التقدير. ويأتي هذا البحث ليضيف عمقاً في دراسة العوامل المؤدية لتلك المخالفات.               

   مجتمعنا العربي السعودي بحاجة إلى مزيد من الدراسات التي تمثل مادة علمية ترصد ملامح التغير الاجتماعي الذي حدث في المجتمع وما يعيشه هذا المجتمع من ظروف تنموية وعمليات تحديث سريعة، والتي بلا شك لها تأثير على شخصية الإنسان متلقي هذه التغيرات بهدف وضع الخطط المناسبة، والمستندة إلى مادة علمية حقلية يستطيع الباحثون والمخططون من خلالها توجيه التغيرات التي حدثت، بما يسهم في بناء هذا المجتمع ورفعته والمحافظة عليه بما يتناسب مع الآمال والأهداف والتطلعات التي تحددها خطط التنمية المستدامة (1390-1425هـ).              

هذه الدراسة تساهم في سد النقص الناتج عن عدم وجود دراسات كبيرة حول هذا الموضوع، وذلك بما توفره من إطار نظري وميداني (موضوعي) لمشكلات المخالفين والمنحرفين، وخصائصهم، واحتياجاتهم، وصور المعاناة التي يتعرضون لها بصفة عامة والتي تؤثر في درجة تكيفهم.                                      

 

   إن هذه الدراسة ستفيد المعنيين بالضبط الاجتماعي، وعملية التنشئة الاجتماعية والتربية الأخلاقية في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووزارة الداخلية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة المعارف، والإعلام، والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة بوضع البرامج والخطط الأكثر فاعلية لغرس الأخلاق والقيم الصحيحة لدى أعضاء المجتمع.                                                    

إن الدراسة تلقي الضوء على الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية التي تؤدي إلى ارتكاب المخالفات، والتي قد تنبه الجهات الدينية والتربوية والجهات الأمنية على الاهتمام بتلك الشرائح وذلك بعمل برامج وأنشطة تعود عليهم بالنفع والفائدة.                                                                            

 

 

 

 

 

 

2. مشكلة الدراسة وأهدافها:

في ضوء ما ذكرنا عن المهام الرئيسة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي نص عليها نظامها الرسمي الصادر عام 1400هـ فإن الهيئة تباشر في الغالب وقوعات من أشخاص تعد في مضمونها سلوكيات اجتماعية جانحة، بعض السلوكيات هي أفعال منحرفة لم تصل بعد إلى مرحلة جنائية ولكنها قد تكون تلك التصرفات خطوة أولى نحو مزيد من ارتكاب الأفعال الإجرامية لذلك فإن الوقوعات التي تتعامل معها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعد تجاوزاً عند بعض الأشخاص للآداب العامة والتقاليد الاجتماعية والقيم الإسلامية، وهذه التجاوزات بعضها لا يشكل إلا بداية انحرافات طفيفة أو مخالفات ليست بالغة الخطورة وبذا فهي لا تصل إلى جهاز الشرطة وبالتالي لا تعرض على المحاكم الشرعية فلا يصل أصحاب تلك السلوكيات الاجتماعية الجانحة إلى السجون وهم بذلك لا يخضعون لبرامج الإصلاح الاجتماعي لأنهم عادة ينفذون من العقاب بالمناصحة أو أخذ التعهد أو الإخراج بكفالة أو إنهاء القضية داخل مراكز الهيئة دون الرفع لجهة الاختصاص كالشرطة أو الإمارة وهذه الإجراءات تبدو غير رادعة للشخص أو زاجرة للآخرين من قبل أصحاب الميول المخلة من الآداب والقيم الإسلامية مما يجعل بعض السلوكيات الجانحة يزداد حجمها في المجتمع مثل ما يصدر من بعض الأفراد من تصرفات خاطئة ولم يرفع بها شكاوي من قبل آخرين.  ولكن بعض تلك الوقوعات التي تقوم الهيئة بضبطها يتم تحويلها أو تسليمها للشرطة لكونها أفعال جنائية، وكثير منها يحال إلى المحاكم ويحكم على مرتكبيها بالحد أو بالتعزير المحدد شرعاً.

ومن الملاحظ أن تلك السلوكيات الجانحة آخذة في التزايد من عام إلى أخر وربما يعكس ذلك ما يتعرض له المجتمع سنة بعد أخرى من غزو ثقافي وفكري؛ إذ تشير الإحصاءات الرسمية لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بازدياد مستمر في تلك التصرفات الجانية،  ففي عام 1420هـ تم ضبط  (319302) وقوعه ما بين قضية ومخالفة وذلك بزيادة (31%) عن العام الذي سبقه  (1419هـ)، كما بلغ عدد أطراف هذه الوقوعات (319302) شخصاً. فمن الملاحظ على وجه التحديد أن القضايا الجنائية والانحرافات والمخالفات السلوكية التي باشرتها الهيئة قد زادت في المجتمع السعودي على النحو الآتي:

1-وقوعات تمس العقيدة وتشمل : سب الله عز وجل وسب رسوله صلى الله عليه وسلم أو سب الدين أو امتهان آيات الله أو سب الصحابة أو إظهار شعائر الكفار ، أو السحر والشعوذة والعرافة والخرافات ، وقد زاد ارتكاب مثل هذه المخالفات عام (1420هـ) عن عام (1419هـ) بنسبة (42%).

2- وقوعات تتعلق بالعبادة وتشمل : التخلف عن صلاة الجماعة والتأخر في إغلاق المحلات التجارية بعد الآذان ، والقمار، والإفطار في نهار رمضان ، وقد هذه الانحرافات عام (1420هـ) بنسبة (42%) عن العام الذي قبله .

3- وقوعات تتعلق بالقضايا الأخلاقية وتشمل : بيوت ارتكاب الفاحشة , اللواط , الاغتصاب ، ومحاولة اغتصاب الأحداث ، والزنا ، ومعاكسة النساء ، والخلوة المحرمة ، وملاحقة السيارات المقلة للنساء ، والمخنثين ( الجنس الثالث ) والتخنث ومظاهره ، حيث زادت عام (1420هـ) عن عام (1419هـ) بنسبة (23%).

4- ما يتعلق بالآداب العامة وتشمل : رفع أصوت الأغاني في الأماكن العامة ، وقصات الشعر الغريبة ، والتدخين قرب المساجد ، أو ارتداء ملابس غير لائقة أو التلفظ بألفاظ غير لائقة ، إذ زادت هذه المخالفات بنسبة (34%) عام (1420هـ) عن العام الذي قبله .

5- مخالفات في المحلات التجارية وتشمل : تفصيل الرجال المباشر للنساء ، ودخول النساء محلات الخياطة التي يعمل بها الرجال ، وتغطية تلك المحلات ، والاختلاط في المطاعم ، فقد إزدادت في عام (1420هـ) عن العام الذي سبقه بنسبة (10%).

6- مخالفات المطبوعات وتشمل : الصور الخليعة والمجسمة ، ومطبوعات الأفكار الهدامة ، والأشرطة الجنسية ، فقد إزدادت في عام (1420 هـ) بمقدار (29%) عن العام الذي قبله.

7- قضايا المسكرات وتشمل : استعمال المسكر وحيازته وترويجه وتصنيعه ، والتعاون على ذلك ، وقد زاد في عام (1420هـ) عن العام الذي قبله بنسبة (6%).

8- قضايا المخدرات وتشمل : الاستعمال والترويج والتعاون على ذلك فقد ازدادت هذه الانحرافات بشكل خطير عام (1420هـ) عن عام (1419هـ) وذلك بما مقداره (87%).

وقد ارتكب هذه المخالفات فئات اجتماعية متعددة عمرا وجنسا ،وجنسية 

 ويبدو من حجم الانحرافات السلوكية والأفعال الجنائية التي تباشرها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تلك الأنماط الجانحة شائعة ومنتشرة بل آخذة في التزايد والنمو الخطير بين الأفراد بالمجتمع السعودي مما يتطلب البحث والتقصي عن العوامل المرتبطة بها من أجل وضع اقتراحات وصياغة توصيات تكافحها وتعمل على الحد من انتشارها في المجتمع.

 

3. أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى بحث وتقصي ظاهرة المخالفات والانحرافات التي تبدو من بعض الأفراد في المجتمع السعودي مواطنين ومقيمين والتي تعمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للتصدي لها ومقاومتها، وذلك من خلال رصد حجم واتجاهات هذه الظاهرة وتشخيص العوامل الاجتماعية والثقافية المختلفة التي تقف وراء تلك المخالفات والانحرافات. وعلى وجه التحديد فإن هذه الدراسة ترمي إلى: 

تحقيق الأهداف الاتية:

1. الكشف عن العوامل التي تدفع بعض الأفراد بالمجتمع إلى معاكسة النساء .

2. الكشف عن العوامل التي تدفع بعض الأفراد بالمجتمع إلى ارتكاب أفعال منافية للعقيدة.

3. الكشف عن العوامل التي تدفع بعض الأفراد بالمجتمع إلى ارتكاب أفعال منافية للعبادة .

4. الكشف عن العوامل التي تدفع بعض الأفراد بالمجتمع إلى ارتكاب القضايا الأخلاقية.

5. الكشف عن مدى تكامل البنى الأساسية المنوطة بها مراقبة الوقعات وضبطها .

6. اقتراح الخطط و السياسات الملائمة للحد من ارتكاب الوقعات ، وتخفيف آثارها والآليات التنفيذية لذلك .

7. الكشف عن العوامل التي تدفع بعض الأفراد بالمجتمع إلى ارتكاب أفعال السكر والمخدرات .

 

 

4. تساؤلات الدراسة:

تحاول هذه الدراسة الإجابة عن التساؤلات الآتية:

1. ما دور العوامل الأسرية والاقتصادية والثقافية والبيئة ونشاط الفراغ في دفع الأفراد نحو معاكسة النساء بالأسواق التجارية وعند مدارس البنات وفي الحدائق والمنتزهات العامة ، وكذلك المعاكسة عبر الهاتف بالمنزل ، وما علاقة تلك العوامل بممارسة الانحرافات الجنسية (حيازة وترويح الأشرطة الخالعة والصور الإباحية) وكذلك ارتكاب الجرائم الجنسية (الزنا ،اللواط ،الاغتصاب ) التي تشكل في جملتها أكثر من 13.1 % من جملة وقوعات الهيئة عام 1420هـ.

2. ما دور العوامل الأسرية والاقتصادية والثقافية والبيئة في وقوع مخالفات ضد العقيدة  والمخالفات المتعلقة بالسحر والعرافة و المشعوذة  وأصحاب الخرافات أو الذين يمتهنون آيات الله سبحانه وتعالى ويتجرءون على سب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما العوامل الاجتماعية والثقافية التي أدت إلى زيادة حجم ظاهرة السحر والشعوذة بالمجتمع .

3. ما العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تدعو بعض أفراد المجتمع إلى الوقوع بمخالفات تتعلق بالعبادة مثل التخلف عن صلاة الجماعة أو الإفطار في نهار رمضان أو التأخر عن إغلاق المحلات التجارية بعد الآذان أو حيازة وترويج مطبوعات تتضمن أفكاراً هدامة ومخالفة للمعاير الدينية.

4. ما العوامل الأسرية والتربوية والثقافية والاقتصادية وأنشطة الفراغ التي تدفع بعض أفراد المجتمع إلى تناول أو شرب أو صنع أو ترويج المخدرات والمسكرات في المجتمع السعودي.

5. ما مدى تكامل البنى الاساسية المنوطة بها مراقبة الوقعات وضبطها .

6. ما أبرز الخطط و السياسات الملائمة للحد من ارتكاب الوقعات وتخفيف أثارها والآليات التنفيذية لذلك .

 

5-المفاهيم:

الحسبة:

تعددت تعريفات الحسبة في الاصطلاح، وفيما يلي نذكر أهم ما قيل في ذلك، ثم نبين التعريف المختار وسبب اختياره:                                                  

أولاً: تعريف الماوردي والقاضي أبو يعلي الفراء: "الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله".                            

ثانياً: تعريف عبدالرحمن بن نصر الشيزري: "الحسبة أمراً بمعروف ونهياً عن منكر وإصلاحاً بين الناس".                                                  

ثالثاً: تعريف ابن الأخوة القرشي: الحسبة هي: "الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله وإصلاح بين الناس".                   

رابعاً: تعريف الإمام الغزالي: "الحسبة عبارة عن المنع من منكر لحق الله صيانة للممنوع عن مقارفة المنكر".                                           

خامساً: تعريف العلامة ابن خلدون: "الحسبة هي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".                                      

سادساً: تعريف محمد مبارك: "الحسبة رقابة إدارية تقوم بها الدولة عن طريق     موظفين خاصين على نشاط الأفراد في مجال الأخلاق والدين والاقتصاد أي في المجال الاجتماعي بوجه عام تحقيقاً للعدل والفضيلة وفقاً للمبادئ المقررة في الشرع الإسلامي وللأعراف المألوفة في كل بيئة وزمن".                

سابعاً: الحسبة رقابة إدارية تقوم بها الدولة عن طريق والٍ مختص على أفعال الأفراد وتصرفاتهم لصبغها بالصبغة الإسلامية، أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، وفقاً لأحكام الشرع وقواعده".                                        

بالمقارنة بين تلك التعريفات يجد الباحثين أن أفضلها تعريف الماوردي والقاضي أبو يعلي وهو أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله.          

والسبب في اختيار هذا التعريف هو شمول هذا التعريف على المحتسب المعين والمتطوع معاً لأن كليهما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويسمى فعله حسبة.  

 

المحتسب:

تعددت تعريفات العلماء والباحثين للمحتسب، سنذكر منها ما يلي:                

قال ابن الأخوة: "المحتسب من نصبه الإمام أو نائبه للنظر في أحوال الرعية والكشف عن أمورهم ومصالحهم".                                                

قال القلقشندي: "المحتسب من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتحدث في أمر المكاييل والموازين ونحوهما".                                            

وعرفه الشهاوي فقال: "من يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسمى محتسباً من الاحتساب وهو ادخار الأجر والثواب عند الله تعالى"، وقد وافقه في ذلك سمير الجنزوري فقال: "المحتسب هو من يتولى الحسبة أي يتولى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".                                                     

تعريف الشيخ عبد العزيز المرشد: "المحتسب موظف مختص من قبل الدولة، يقوم بمراقبة أفعال الأفراد وتصرفاتهم، لصبغها بالصبغة الإسلامية أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وفقاً لأحكام الشرع وقواعده".                                          

ومما تقدم من تعريفات يتضح أن المحتسب إما أن يكون:                         

1- من يسند إليه عمل الحسبة فتكون وظيفة له إما بالإشراف عليها أو بتطبيقها تطبيقاً ميدانياً ويسمى والي الحسبة.

2- من يقوم بعمل الحسبة احتساباً للأجر وامتثالاً لقول الله سبحانه وتعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" (آل عمران، الآية 110)، فيسمى محتسباً متطوعاً.

وعلى ذلك فإن المختار من التعريفات تعريف الشهاوي وما معناه وذلك لشموله المحتسب بنوعيه، وأما إذا أريد المحتسب الذي يقوم بالحسبة وظيفة مسندة إليه من الدولة فإن الذي يصدق عليه تعريف الشيخ عبدالعزيز المرشد.                     

 

الضبط الاجتماعي:

ورد في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية تعريف للضبط الاجتماعي هذا نصه "الضبط الاجتماعي عبارة عن تلك العمليات أو الإجراءات المقصودة وغير المقصودة التي يتخذها مجتمع ما أو جزء من هذا المجتمع لرقابة سلوك الأفراد فيه والتأكد من أنهم يتصرفون وفق المعايير والقيم أو النظم التي رسمت لهم".         

ويشير أبو زيد (1980م) إلى أن مفهوم الضبط الاجتماعي يعاني الكثير من الخلط والغموض حيث يختلف باختلاف المداخل فلا يوجد اتفاق على تعريف محدد بالرغم من أن المصطلح نفسه والموضوع غير جديدين على الفكر الاجتماعي.            

وقد أشار ابن خلدون في مقدمته إلى معنى الضبط الاجتماعي وأنه ضرورة للعمران البشري حيث قال "إن الاجتماع ضرورة للبشر وهو معنى العمران، ولأن لهم في الاجتماع من وازع حاسم يرجعون إليه وحكمه فيهم تارة يكون مستنداً إلى شرع منزل من عند الله.. وتارة إلى سياسة عقلية يوجب انقيادهم إليها".                 

ويعتبر (Ross) من أقدم الذين كتبوا عن الضبط الاجتماعي كمصطلح من مصطلحات علم الاجتماع وقد عرفه باختصار حيث قال أنه "ضرورة اجتماعية جوهرها قيم المجتمع ومثله".                                                      

ويرى (Davis) أن الضبط الاجتماعي هو "مجموع العمليات التي تؤديها مؤسسات المجتمع من أجل الحفاظ على وحدة المجتمع وتماسكه وفقاً للمعايير والأساليب المتفق عليها".                                                                     

ويرى الخشاب أن الضبط الاجتماعي هو "القوة التي يمارسها المجتمع على أفراده، وبالطريق التي يسلكها للهيمنة والإشراف على سلوكهم وأساليبهم في التفكير والعمل وذلك لضمان سلامة البناء الاجتماعي والحرص على أوضاعه ونظمه والبعد به عن عوامل الانحراف".                                                               

العوامل الاجتماعية:

يحدد بارسونز العوامل الاجتماعية باعتبارها (مجموعة العوامل التي تتصل ببناء المجتمع والتي من شأنها أن تتفاعل مع بعضها البعض لتحدث ظاهرة معينة من الظواهر التي تنتشر في المجتمع) ويحاول تالكوت بارسونز تحديد هذه العوامل التي تنطلق من نسق الثقافة والقيم أو التي تتصل بالنسق الاجتماعي أو تلك التي تعكس نسق الشخصية.                                                                  

واستناداً للتعريف السابق تعرف العوامل الاجتماعي إجرائياً: بأنها تلك العوامل التي تؤثر في حدوث  المخالفات والانحرافات مثل العمر، المستوى التعليمي، الدخل الشهري، الحالة الزواجية، النوع، نوع السكن، الصحبة، والسياق الذي ينتمي إليه المخالف (هجرة، قرية، مدينة)، مكان السكن، وغيرها.                                             

6- إجراءت الدراسة المنهجية:

أولا- وحدة الدارسة: تشكل وحدة الدراسة والتحليل في هذه الدراسة الفرد الذي قبضت عليه هيئة الأمر بالمعروف والنهي على المنكر لارتكابه أو للاشتباه في ارتكابه أياً من المخالفات أو الانحرافات السالفة الذكر، سواء كان ذلك الفرد ذكراً أم أنثى مواطناً أو مقيماً.

 

ثانياً- منهج الدراسة:  سوف تستخدم الدراسة لتحقيق الأهداف والإجابة عن تساؤلات المنهج الوصفي باستخدام طريقة المسح الاجتماعي ، ونظراً لما هو  متوقع من اختلاف حجم الوقوعات باختلاف الفترات والفصول الزمنية، حيث يتوقع ارتفاع هذه الوقوعات أو انخفاضها في فترات  أو فصول زمنية دون أخرى، فسيتم اختيار الأسبوع الأول من كل شهر من الأشهر الاثني عشر، بحيث تتم مقابلة كافة المقبوض عليهم في ذلك الأسبوع في كافة الهيئات ومراكز الهيئات التي سيتم تحديدها بالأسلوب المسحي المتعدد المراحل. فباستخدام أسلوب العينة متعددة المراحل، سيتم اختيار ما نسبته 20 % من الهيئات البالغ عددها 112 هيئة و 20% من مراكز الهيئة البالغ عددها 369 مركزاً، وذلك بصورة عشوائية، حيث سيتم جمع بيانات عن جميع المضبوطين من قبل تلك الهيئات والمراكز خلال الأسبوع الأول من كل شهر من الأشهر الاثني عشر،  مما يجعل عينة الدراسة قادرة على تمثيل مجتمع الدراسة.

إضافة إلى ذلك فسيتم إجراء دراسة حاله لأحد الهيئات وأحد مراكز الهيئة في مدينة الرياض للكشف عن أسلوب البلاغ وكشف والضبط والتحري والتوقيف والتحقيق، وأسلوب الوقاية والمكافحة من الانحراف والإجرام.

 

ثالثا- مجتمع الدراسة وعيناتها: بما أن وحدة الدراسة والتحليل في هذه الدراسة هي الفرد الذي قبضت عليه هيئة الأمر بالمعروف والنهي على المنكر لارتكابه أو للاشتباه في وقوعه في أي من المخالفات الشرعية أو الانحرافات الاجتماعية المهددة لسلامة المجتمع واستقراره ، فإن مجتمع الدراسة يتمثل في الأفراد الذين سيقعون تحت طائلة الهيئة خلال الفترة الزمنية للدراسة الميدانية ( سنة هجرية كاملة ). ولتحديد حجم مفردات هذا المجتمع، فإنه يمكن لنا الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة (أنظر:التقرير الإحصائي السنوي لإنجازات الرئاسة،1420هـ، ص: 22)، والموضحة في الجدول رقم (1).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (1) حجم الوقوعات التي ضبطتها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلال الفترة 1411-1420هـ

العام

الحجم

نسبة التغير

إتجاه التغير

1411


إضافة تعليق








 



تصميم وتطوير - سايلنت آرتس لتصميم وتطوير مواقع الإنترنت

 www.silent-arts.net